تدبر سورة الأنعام : الحلقة الثانية

تفريغ الأخ الفاضل هيثم العريان جزاه الله خيرا لموقع إسلاميات حصريًا

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تكلمنا في اللقاء السابق ونحن نتدبر في سورة الانعام ان هذه السورة، سورة الانعام هي تلك السورة التي تجدد معالم الايمان في نفس المؤمن، وفي ذات الوقت ترد المشرك او الجاحد او الكافر او المنازع في آيات الله سبحانه وتعالى الى رشده اوالى صوابه اذا ما كانت لديه ا لقدرة وعنده الاستعداد للنظر والتبصر والتفكر والتدبر في الآيات المعروضة في هذا الكتاب العظيم.

سورة الانعام سورة تربط ربطا واضحا بين الكون والطبيعة،و بين الواقع وبين الانسان وبين رسالة الانسان في هذه الحياة، هذا الربط الذي يجعل الإنسان يطوف ببصره ويتجول بسمعه هنا وهناك في الآيات المبثوثة في كل مكان لينتقل من ذلك التجوال وتلك الرحلة للوصول الى طريق الايمان طريق الهداية طريق النور وكل ما عدا ذلك الطريق فهو ظلمات يتخبط فيها الانسان حيرة جهلا تكبرا عنادا بعدا عن الله سبحانه وتعالى، ولذلك سورة الأنعام نجد في كثير من آياتها يأتي الكلام عن الظلمات وعن النور وفي بدايتها ربي سبحانه وتعالى امتن على عباده فقال “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ”، الظلمات بكل أشكالها المتنوعة جهلا تكبرا عنادا اصرارا كل الظلمات. و لكن النور واحد، النور الذي يهدي به الله سبحانه وتعالى من يشاء من عباده الى طريق الايمان، سورة الأنعام كذلك سورة تعلمنا حين نربي الأطفال، نرسل رسائل تعليمة، نعلم انفسنا، نعلم غيرنا كيف يكون الإيمان، الإيمان صحيح هو فيه جوانب فطرية وسياتي الكلام عنها في السورة، الايمان بالله سبحانه و تعالى قضية فطرية تتولاها فطرة الانسان السليم ولكن هذا الايمان الفطري قد يعتريه شوائب لا يمكن ان تترك بدون منهج بدون طريق بدون كتاب وبدون قرآن يهديه لله سبحانه وتعالى، ويقوم مسيرته، كذلك سورة الانعام حوت الوسائل والأساليب التي يمكن من خلالها ان يصل الانسان الى الايمان، الايمان الحقيقي الفعلي الذي تبنيه سورة الأنعام، الإيمان الذي ينعكس على الواقع، ينعكس في السلوك، ينعكس في تعامل الانسان مع الكون مع الأسرة، مع الحياة بكل تصوراتها المختلفة المتعددة هذا الايمان هو الذي نحتاج اليه والذي ستحدثنا سورة الانعام كذلك عن ثمراته، الايمان الحقيقي له ثمرات،وسنأتي على واحدة من اعظم ثمرات الايمان والتي يحتاج اليها المجتمع الانساني اليوم أشد الحاجة وسنأتي عليها في موضعها سورة الأنعام في الآيات التي سنتكلم عنها اليوم ونقوم بتدبرها بإذن الله نجدها كذلك تعطي مساحة واسعة وهامة لوسائل الادراك الانساني، التي اذا ما اهملها الانسان، و لم يقم بتحريكها في الكون وفي التجوال في آيات الله سبحانه مبثوثه في الكون وفي كتابه عز وجل، يتيه الانسان لا فرق بينه وبين الانسان الميت الذي فقد القدرة على تحريك تلك الحواس ووسائل الادراك، تدبروا معي في قوله الله عز وجل ” إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ” هذه الآية في سياق الحديث والنقاش مع قريش كنموذج، لماذا قريش،لأن كفار قريش سورة مكية كانوا يلحون على النبي صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم بالآيات، بالمعجزات الحسية , والرب سبحانه وتعالى اراد ان يؤكد حقيقة أن الانسان باعتبار ان هذا القرآن رسالة عالمية لكل البشر تخاطب كل الأمم، وكل الأجيال التي عاصرت الكتاب وتنزيل الكتاب الجيل الأول و التي لم تعاصر، هذا رسالة قرآنية القرآن فلا يمكن أن يأتي معه كذلك معجزات حسية لأن معنى ذلك ان الأمر سيبقى محصورا في الجيل الذي نزل عليه القرآن وهو لم يرده القرآن العظيم، كل الأنبياء من قبل موسى عليه السلام، عيسى عليه السلام، كل الأنبياء عليهم السلام جاؤوا بمعجزات حسية تخاطب الاقوام التي جاؤوا فيها والأمم التي أرسلوا اليها ولكن امر هذه الرسالة مختلف هذه الرسالة عالمية أمرها مختلف فإذا أريد لها أن تخاطب كل الأجيال وكل الأمم والأقوام، كان لا بد ان ينتهي عصر المعجزات الحسية ومع ذلك  كفار قريش يجادلون في قضية الآيات الحسية و يطالبون مرة تلو الأخرى النبي صلى الله عليه وأله وسلم بتلك المعجزات فالآية جاءت في سياق الرد عليهم، والآية التي بعدها قال : “وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ” آية معجزة ” قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ” وتدبروا في الترابط في آيات الكتاب، “وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ” تريدون آية زيادة على كل الآيات المبثوثة امام اعينكم أليست هذه الدواب في الأرض التي تمشي هنا وهناك امام أعينكم ولا ننسى ان السورة سميت بسورة الأنعام    تتكلم عن الأنعام، هذه الدواب المختلفة أليست هي في حد ذاتها آية؟، لكنها آية لمن؟، آية لمن يسمعون، لأنه في البداية قال:” إنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ” وقد يقول قائل الربط بين الاستجابة والسمع، السمع وسيلة ادراك ربي سبحانه وتعال وهبها للبشر ولكنه سبحانه حين وهب هذه الأداة والآلة للناس، الناس يختلفون في استعمالها بعض الأشخاص يسمع فيولد عنده ذلك الاستماع استجابة وهو المطلوب، ولذلك القرآن في آيات كثيرة في كتاب الله، أن يبصر، او ينظر، لا، المطلوب الشيء أن يتحرك ذلك الإدراك الشيء الذي أدركته انت بسمعك او ببصرك الى فعل، فعل استجابة، فعل تنفيذ لما سمعت فانا حين اسمع كتاب الله عز وجل حين أقرأ الكتاب المطلوب مني ليس فقط القراءة أو الاستماع وان كان الأمر هذا في حد ذاته امر عظيم ومطلوب، ولكن لا بد ان يترتب عليه شيء، ما الذي يترتب الاستجابة التنفيذ، اتباع، تطبيق، تحقيق في واقع الحياة الانسانية ولذلك سبحانه وتعالى قابل في هذه الآية العظيمة قال ” يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ” اي سماع، سماع الاجابة السماع الذي يشترك فيه بقية الناس ان يستمع ولكن لا يحقق عنده ذلك السماع شيئا بعض الأشخاص يسمع ولكنه لا يفكر حتى في ما يسمع الغى وسائل الادراك، قرر ان يسدل الستار على القلب والعقل وما شابه ولذك قال في آيات اخرى حكاية عن بني اسرائيل وقالوا قلوبنا غلف، غلف لماذا لأن القلب محل الادراك آيات الكتاب التأثر الاستجابة فهنا حصل فعل السماع، ولكن فعل الاستجابة يحصل عند من عند اولئك الأحياء ولذلك القرآن قابل فقال : “والموتى يبعثهم الله”، الفرق بين الانسان الذي يستمع لآيات هذا الكتاب العظيم فيحقق الاستجابة في قلبه وفي حياته وفي سلوكه،كالفرق بين الحي والميت، وفعلا آيات القرآن العظيم جاءت لتحيي القلوب، والفرق بين القلب والحي، لذلك في آيات أخرى قال: لينذر من كان حيا، تتدبروا معي لينذر من كان حيا، الإيمان حياة، الإيمان حياة والبعد عن الله سبحانه وتعالي موت بكل ما للموت من معاني موت ضلالة ظلام، ولذلك ربي سبحانه وتعالي هنا في سياق الاستنكار على أولئك الكفار، تريدون آيات والكون امام اعينكم مليء بهذه الآيات ولذك جاء بقوله : ” وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ” آيات تبصرونها وترونها، ترون أمم الطير وأمم الحيوان هذه الأمم التي لها نظام ولها قواعد تتعامل فيها فيما بينها بما فطرها الله سبحانه وتعالى عليه في كل شيء في المسؤوليات في توزيع الأدوار في طريقة الطيران في تعليم الصغار كيف يطيرون، أمم كاملة هذه آية عظيمة من آيات الله عز وجل فإذا كانت كل تلك الآيات لم تحيي في قلوبكم جلوة الايمان ولم تحقق معنى السماع فماذا تنتظرون بعد ذلك، ولذلك قال : ” مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ” ما فرطنا في هذا الكتاب العظيم من شيء ولذلك بعض العلماء بناء على هذه الآية قال و يروى كذلك عن ابن عباس رضي الله عنه قال لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب الله، بمعنى أنا اجد إجابة على كل سؤال، على كل ما يشغل فكري أو يحيرني في هذا الكتاب العظيم لأن ربي ما فرط وما ترك شيئا الا وعالجه في هذا الكتاب ما يخص الفرد او ما يخص المجتمع أوما يخص العالم، ما يخص الدنيا وما يخص الآخرة كل شيء ذكره في هذا الكتاب ولكن ليس بمعنى التفصيل، انا قد ابحث عن شيء جزئية معينه فلا أجد في كتاب الله ما يحدثني عن هذه الجزئية تحديدا ولكني قطعا اذا ما احسنت التعامل والبحث، كيفية البحث عن السؤال الذي يشغلني في الكتاب وادمت الصلة بكتاب الله سبحانه وتعالى، وتعلمت كيف أبحث سيوصلني ذلك الى ما أريد البحث عنه، وهذا معنى التدبر وهذه غاية من غايات التدبر في كتاب الله سبحانه وانظروا الى الآية التي بعدها قال: ” وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ”

ونحن قلنا قبل قليل سورة الأنعام سورة تحدثت كثيرا عن الظلمات بكل أشكالها وتدبروا في دقة الوصف القرآني والذين كذبوا بآياتنا هم يريدون آيات جديدة وفق أمزجتهم وأهوائهم وفق ما يريدون لأنه قد البس عليهم ولكن في واقع الأمر الكون مليء بالآيات وهم كذبوا بآياتنا الآيات مبثوثه وكذبوا بها ويرونها صباح مساء ولا تحرك فيهم أبدا دواعي الشوق لله سبحانه وتعالى والخضوع لأمره والإيمان به عز وجل فكذبوا بآياتنا كيف حالهم كيف حال ذلك الانسان الذي يكذب بآيات الله كيف حال ذلك الانسان الذي يرى الآيات ولكنه لا يتدبر فيها ولا توصله ولا تتحقق فيه معاني الإيمان، انظروا معي قال صم وبكم في الظلمات من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم، تدبروا في الآيات صم وبكم ما عادوا يسمعون نفعا بالسمع اي سمع، سمع الاجابة السمع الذي يحقق ما ينبغي ان يكون في الواقع، انت حين تستمع على سبيل المثال الى تغريد الطيور في الصباح او وقت الغروب الا يحرك ذلك فيك معاني الايمان معاني الرجوع لله سبحانه وتعالى معاني الخضوع معاني الاخبات اذا لم يحرك هناك اشكالية عليك ان تراجع نفسك ولذلك من أعظم وسائل تعليم الايمان والعقيدة التواصل مع الطبيعة بمعنى آخر دروس ما يعرف بمادة العقيدة او التوحيد في مجتمعاتنا في جامعاتنا في مؤسساتنا سواء للأطفال سواء للشباب في مختلف المراحل العمرية لا بد ان تربط بمظاهر الطبيعة لماذا لأن هذا الكون محراب الايمان بالله سبحانه وتعالى وسورة الأنعام من اعظم الأدلة على هذا تجعل الانسان يطوف بنظره في الكون والطبيعة تنوع في الأساليب ولكن أعظم وسيلة للوصول الى الايمان هي هذه الوسيلة التواصل مع الطبيعة وتتوالى الآيات بعد ذلك ما بين الكلام عن المواقف المتعلقة في الطبيعة، والنظر في الخلق و الكون وما بين النظر في أحوال الانسان، الإنسان ذاته تدبر في الآية يحدثنا هنا القرآن، يا سبحان الله العظيم عن مواقف،مواقف الشدة مواقف الضر التي يمر بها الانسان، ليس هناك انسان ابدا على وجه الأرض الا ويمر في حياته بمراحل عصيبة من مختلف المستويات شيء يصيبه في نفسه شيء يصيبه في ماله، شيء يصيبه في اولاده في اسرته في ما يحب اشياء مختلفة وهذا الشيء طبيعي جدا لأن من ادرك وعرف معني الحياة ادرك أن الحياة مليئة بهذه النماذج هي في طبيعتها دار ابتلاء فلا بد أن يمر الانسان فهذه المواقف المختلفة فربي سبحانه وتعالى يلفت هنا نظر الانسان الى هذه القضية ” قُلْ أَرَأَيْتَكُم إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ” لمن تتوجه في ساعة الضعف في ساعة الشعور بالعجز الانساني الحقيقي، الانسان في طبيعته ضعيف وصفه الله عز وجل فقال في خلقته، وخلق الانسان ضعيف فهو ضعيف لكن الاشكالية انه في بعض اللحظات التي يمن الله سبحانه وتعالى بها عليه بالقوة بالصحة بالمال بالجاه بالاستقرار يتوهم انه قد تفوق على لحظات الضعف الانساني البشري الطبيعية الفطرية ويعتقد انه اصبح قوي وليس بحاجة لأحد فتأتي لحظات الشدة والمرض والتعب فيدرك، فيعود لنفسه من جديد في تلك اللحظة تحديدا الى من يتوجه الانسان، أيتوجه للبشر، أيتوجه لأولئك على سبيل المثال في كفار قريش الأصنام للشركاء الذين يدعوهم من دون الله، قال بل اياه تدعون، فيكشف ما تدعون اليه ان شاء وتنسون ما تشركون

تدبوا الآيات في سورة الأنعام لأنها تحرك الوجدان تحرك الضمير توقظه من سباته ونومه، قوية، قوية حتى في المواقف قوية حتى في الكلمات حتى في الألفاظ، تواجه الانسان في حقيقته، في وقت الشدة، وتدبروا حتى في الكلمة “إياه” حصرها اياه تدعو انت لاتدعوا احدا الا الله سبحانه وتعالى في وقت الشدة في وقت المحنة، فإذا كنت تعرفه في وقت الشدة في وقت المحنة فكيف لا تعرفه في السراء، واذا انت موقن في لحظة الضر والضعف ان لا اله الا هو سبحانه وتعالى فكيف لا تدرك هذا الأمر في غير هذه اللحظات، لأن لحظات الضعف والضراء تكشف عن الفطرة الانسانية والإنسان فطر على الايمان بالله سبحانه وتعالى، فطرت من الله التي فطر الناس عليها فطرهم على الايمان فطرهم على التوحيد الأصل هو التوحيد وكل الأشياء، الشركيات الأخرى هي عوارض وأمور طارئة تطرا على الفطرة فتطمسها فهنا عملية طمس وهنا جاء التعليل والتفهيم للبشر والاجابة على السؤال، بعض الناس يسال ماذا لماذا ربي سبحانه وتعالى يصيب الانسان بالضراء؟؟تدبروا في الآية ” وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء” لماذا ” لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ” اذا حتى البأساء و الشدة والضر الذي يقع عليك والذي يكون شديدا واقع عليك من قبل الاخرين او من قبل اي جهة هو في ذاته مدعاة لأن يقربنا الى الله عز وجل ن تدبوا في الآية “لعلهم يتضرعون” وكلمة الضراعة في اصلها في اللغة العربية الضرع، ضرع الدابة، اذا ما معني يتضرعون، يدرك تماما الانسان، تماما ان لا ملجا له من الله الا اليه في الشدة والمحنة صحيح نحن نسأل الله سبحانه وتعالى وقد امرنا بذلك، والنبي صلوات الله وسلامه عليه كان دوما يسال الله العفو والعافية ولكن لحظات المحنة أو الشدة او المرض او السقم او التعب لحظات ثمينة في عمر الانسان البشري، لحظات ثمينة ولكن متى حين تولد مرحلة الضراعة و التضرع لله سبحانه وتعالى، يتضرعون بمعنى يرجعون ويلجؤون ويستجيبون لله سبحانه وتعالى، ولذلك قال : “فلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تضرعوا” باتت لديهم الضراعة وهي حالة من الايمان مع انكسار شديد في القلب يتولد عنه هذه الحالة العجيبة، حالة دعاء، ولكن دعاء اجتمع فيه القلب واللسان والجوارح وكل الوسائل، وسائل الادراك في خضوع تام لله سبحانه وتعالى وشعور كامل بالعجز الانساني ولذلك الانسان المؤمن هذه الآيات العظيمة تعلمنا حين نتعرض للحظات الشدة أو الألم والصعوبات، ينبغي علينا ان نستحضر معاني الايمان، لحظات الشدة لحظات عظيمة لتجدد معاني الايمان في النفوس فلا تجعل من تلك اللحظات لحظات سخط على القدر والعياذ بالله، هي نفس اللحظة يعيشها كل الناس، على اختلاف درجات الايمان بالله حتى الكافر يعيشها، الكافر ليس مبرأ ليس منزه ليس بعيدا عن هذا هو انسان، ولكن لحظات الشدة تمر بالمؤمن فتزيده ايمانا، وتمر أحيانا بالإنسان الغافل فربما توقعه في السخط والعياذ بالله وفي البعد عن رحمة الله عز وجل، سخط على أقدار الله عز وجل، لماذا ربي فعل، لماذا أنزل علي، لماذا ابتلاني لماذا سلط علي والعياذ بالله، كلمات لا ينبغي للمؤمن أن يمر بها او يشعر بها اصلا، ناهيك عن ان يتكلم بها او يتفوه بها ولذلك قال ” فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تضرعوا ” فما نراه في واقعنا افرادا ومجتمعات وبلدان وأمم من مرور بحالات البأس، اعلم ان الله يريد ان يستخرج منك أجمل ما فيك، وأجمل ما فينا تضرعنا ورجوعنا لله سبحانه وتعالى، فلا تنشغل بالمحنة ولا بالموقف الصعب الذي تمر به عن هذا المعنى العظيم، اجعل من تلك المحنة و الصعوبة والشدة التي تمر بها مرحلة للمراجعة، مرحلة تراجع فيها أعمالك، تراجع فيها نفسك تراجع فيها كل الملفات السابقة المختلفة، وهنا وقفة، وقفة حقيقية للفرد وللمجتمعات بمراجعة الملفات، الصعوبات والمحن والأزمات والكوارث تمر على الجنس البشري بإطلاقه ولكنها تولد في تلك النفوس المستوعبة الواعية المدركة وهذا ما يفعله فينا القرآن، تولد المراجعة، المراجعة لأي شيء لأجل التصحيح لآجل التصويب لأجل الاستدراك على ما فاتنا من أعمال من تصرفات من امور عزم وهذا هو معنى التوبة، التوبة ليس فقط ان يتفوه الانسان بلسانه ويقول استغفر الله وتبت الى الله وانتهى الموضوع، عزم على عدم الرجوع الى ذلك الفعل الذي حال بيننا وبين الله سبحانه وتعالى حال بيننا و بين الايمان قال : “فلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تضرعوا ” لم يحصل التضرع، ماذا حصل ” وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ “، إشكالية خطيرة عوضا عن ان تصبح الشدة والبأساء والواقع الصعب مرحلة لاسترجاع الانسان لنفسه ومراجعة لأخطائه وعيوبه واستدراك ما فات الذي حدث هو العكس قسوة في القلب تمرد تسخط على الأقدار شعور باني انا لا استحق ما يحدث لي من أزمة انا فعلت كل ما ينبغي ان أفعل فتولدت القسوة من اين تولدت القسوة، القرآن بينها قال : ” وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ” ما كانوا يعملون من الأخطاء ما قد وقعوا فيه من العيوب والاشكاليات والتجاوزات ما رأوها تجاوزات، كثير من الناس لو تدبرنا في الواقع حين تعرض لهم مشكلة او ابتلاء، اول كلمة يقولها لماذا يحدث لي هذا، أنا الانسان الذي أصلي والذي افعل والامين والذي احافظ على عملي وكذا وكذا أتهم بهذا؟؟؟أو يحصل لي هذا ! بينما الناس الذين يخالفون هذا الأمر أو الامانة او ما شابه لا يحدث لهم , هذا لا ينبغي هذا تفكير سلبي، التفكير الذي ينبغي أن يكون والذي ينبغي ان يحدث في هذه الحالة هو المراجعة، المراجعة التي تقوم على النظر في الذات والتركيز على النفس وليس التعلق بما فعل الاخرون أو ما يستحقه الاخرون، ان هذه القضية ليست من اختصاص الفرد، الانسان مطالب بعمله هو أول ما يطالب به وبالتالي المرجعة ينبغي ات تكون حول نفسي وأخطائي وتصويب ما استطيع ان اقوم بتصويبه ولا ان يزين لي الشيطان عملي، اذا كان في مجالات أنا قصرت فيها فعلي أن أعترف ” رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِر لَنَا وَتَرْحَمنَا لَنَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ” فماذا كانت النتيجة؟ ” فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ” قضية تتجدد في كثير من المجتمعات، الانسان حين ينسى كل هذه المالات، ربي سبحانه وتعالى يعامل المجتمعات بطرق مختلفة وواحدة من سننه وأقداره سنة الاستدراج، فتح عليهم أبواب كل شيء، زيادة في الرزق زيادة في الأموال الزيادة في الأرزاق والأموال وفتح الدنيا عليك لا يعني أنك مكرم عند الله عز وجل وضيق العيش والرزق وحدوث المشاكل في حياتك لا يعني أنك انت لست على شيء عند الله سبحانه، مقاييس مختلفة لماذا؟ لأن قضية الايمان والعلاقة بالله سبحانه وتعالى لا بد أن تكون مرتبطة بذاتها دون النظر الى حيثيات ما يحدث لي، الدنيا ليست دار جزاء الدنيا دار عمل وقد يبتليك الله سبحانه وتعالى وانت سائر في الطريق في طريقك الى الايمان يبتليك بأمور يختبرك بأشياء يضيق عليك في شيء فلا تقول “ربي أهانن “واذا اعطاك وفتح عليك لا تقول “ربي أكرمن “لأن الاهانة والاكرام لا تتعلق بالفتح أو الغلق لا تتعلق بالعطاء او بالمنع انظر الى طاعتك انظر الى قربك من الله سبحانه انظر الى ما تجدد في حياتك وفي قلبك من معاني الايمان هذا الذي ينبغي النظر اليه وليس الى ما فتح عليك من الدنيا أو ما لم يفتح الدنيا فتحت أو لم تفتح طبيعتها أنها زائلة الى زوال ولذلك هؤلاء القوم حين فتح عليهم أبواب كل شيء أيضا لم تتحرك وسائل الادراك لديهم ولم يتفكروا ” فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا” واعتقدوا انه ربي سبحانه وتعالى أعطاهم ذلك لذكاء او عبقرية كما حدث مع قارون ” قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي” نسي قدرة الله سبحانه نسي حكم الله عز وجل في خلقه ولم تولد لديه النعمة استجابة اذا نحن أمام ما عددنا في هذه الآيات كلها مواقف انسانية المفروض ان تجدد معاني الايمان في قلبك الأولى محنة والثانية نعمة منحة، المحنة المفروض ان تولد لدى الانسان الصبر بعض الاصناف من البشر تولد لديهم القسوة خسروا، المحنة هذه هي الغاية التي ينبغي ان تربط بها محنة مع صبر تولد صبر عند الانسان، المنحة او النعمة يفترض ان تولد عند الانسان الشكر او التوجه لله سبحانه وتعالى وله الحمد فاذا غفل عن الشكر وفرح بما أتاه الله سبحانه وتعالى ولم يدرك معاني الاختبار في هذه القضية هنا ” أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ” تدبروا ولذلك جاء في الآية ” فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ” فيه ظلم حصل في كلتا الحالتين في النعمة وفي النقمة، أي ظلم؟؟ظلم الانسان لنفسه أن هذه المواقف المتغيرة في حياة البشر المنحة والمحنة لم تولد فيه معاني الايمان،لم ترده الى خالقه الذي خلقه سبحانه ويفترض في الانسان اليقظ الواعي ان تكون المنحة والمحنة عوامل تولد الايمان في قلبه وفي نفسه وتدبروا في الآية التي بعدها، بدأت سورة الانعام بإعطاء نماذج من الآيات التي توقف الانسان عند حقائق الاعجاز في نفسه، السياق مطالبة بآيات جديدة لكي تحقق لدى الكفار –كفار قريش- وكل انسان لا يؤمن بالله سبحانه وتعالى وليس في زمن أو فئة مخصوصة ولكن المثل هنا ضرب به المثل ” قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ” هذه اية الذي أعطاك هو الذي يؤخذ منك الذي فماذا لو انه أخذ سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم؟من اله غير الله يأتيكم به؟انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون، تدبروا في وقع الآيات ألس السمع والبصر هم اية؟ أليس القلب والحياة اية؟أليست أنفاس الحياة فينا تدخل وتخرج اية من ايات الله؟أليس تعاقب الليل والنهار فينا اية؟اليست قدرتنا على الكلام اية؟ اليس التفاهم فيما بيننا كبشر اية من آيات الله؟ نحن نتقلب في الآيات اذا ما الاشكال؟ القضية ليست في زيادة الآيات وفضية الايمان بالله لا يحلها مزيد من الآيات والمعجزات وأنا لي وقفة هنا عند هذه القضية حتى ندرك واحدة من معاني التدبر ان تربط فيما يحدث لك في واقعك بعض المسلمين خاصة في الآونة الأخيرة اصبح لديه شيء من الهوس هوس حقيقي وخاصة مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي بالأشياء التي قد كتب عليها لفظ الجلالة على سبيل المثال لا اله الا الله أو كلمة الشهادة أو ما شابه ففي بعض الاحيان ترى صورة انتشرت في كل وسائل التواصل الاجتماعي بصلة أو بطيخ او ما شبه وقد قطعت بشكل مقطعي وكتب عليها كلمة الشهادة أو كلمة لفظ الجلالة ثم انظر الى عشرات التعليقات السؤال الذي يطرح نفسه وأناس تقول هذا صحيح وأنا تقول هذا فوتوشوب… هل نحن بحاجة الى مزيد من هذه الآيات حتى نؤمن؟ حل نحن بحاجة الى هذه الاشياء حتى نقول سبحان الله وهو سبحانه له في كل شيء اية في كل طرفة عين في كل طير يرفرف بجانحيه اية في كل عصفور يغرد صباح مساء اية في كل نجمة تتلألأ في السماء اية في كل اشراق شمس او غروبها اية، اية حقيقية فاذا كانت كل هذه الآيات لا تولد في معاني الايمان وأبدأ أبحث عن آيات جديدة حتى تتجدد في معاني الايمان اذا هناك مشكلة حقيقية لا بد أن ننتبه بجد لهذه الاشكاليات الخطيرة، القران نزل هنا في هذه الآيات يعالج هذه القضية الخطيرة قضية المطالبة بمزيد من الايات والمعجزات ليتجدد فينا الايمان او لنصل الى مرحلة الايمان ليس هناك حاجة للمزيد أمامك الكون المليء بالآيات وأمامك هذا الكتاب العظيم أعظم معجزة ولذلك قال ” وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ”النتيجة ” مَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ” هذه الحقيقة التي يضع القران الانسان امامها ولذا جاءت الآيات قل الآن أعلنها يا محمد صلى الله عليه واله وسلم ” لْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ” اذا فما هو دورك؟تدبروا في دور النبي صلى الله عليه وسلم ليس لديه هذه القدرة ليس لديه خزائن الله ولا يعلم الغيب اذا ” إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ” هناك وحي ودوره صلى الله عليه وسلم هو لا يستطيع ان يؤتيكم ويأتي لكم بالمعجزات من قبل ذاته أو نفسه هو يتبع فقط الوحي اذا اين القضية؟ قال ” قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ” تدبروا معي قلنا سورة الأنعام مليئة بالكلام عن الظلمات والنور والعمى والابصار وهنا الآيات تتكلم عن الأعمى والبصير أي عمى؟ عمى القلب وهل يعمى القلب؟ القلب يعمى بالضلال والجهل والكفر والبعد عن الله سبحانه وتعالى ويبصر بالنور والايمان والهدى والعودة له سبحانه وتعالى أفلا تتفكرون؟ التفكر هو الذي يولد ذلك الابصار التفكر هو الذي يولد فينا معاني الايمان وعدم التفكر هو الذي يولد العمى اشكالية خطيرة ولذلك التفكر فريضة يولد الايمان ويولد هذه الجوانب العظيمة في النفس التي يحتاج اليها الانسان في رحلته الى الهدى ولذلك هذا القران العظيم لا ينذر به الانسان الأعمى الذي لا تتحرك فيه وسائل الادراك قال ” وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ” ومن هؤلاء؟ هؤلاء أناس موجودون في أي مجتمع من المجتمعات قد يكونون بسطاء على قدر كبير من التواضع في المال او في الجاه أو ما شابه أو في المنزلة أو المكانة الاجتماعية ولكنهم عند الله عظماء المنزلة والجاه مقاييسها تختلف بيننا نحن البشر وبين الله سبحانه وتعالى المقاييس مختلفة القران يعطينا مقياس جديد لقضية المنزلة والجاه قال” وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ” وكانت قريش وكفارها طلبوا في بعض الروايات أسباب النزول من النبي صلى الله عليه وسلم أنهم وافقوا نحن نوافق أن نستمع اليك ونسمع الى كتابك القران هكذا ادعوا ! ولكن بشرط أنت تجلس اليك وهم جلساء في مجلسك الفقراء والمستضعفين من العبيد من أمثال بلال رضي الله عنه وصهيب رضي الله عنه ونحن سادة وكبراء ولنا مكانة اجتماعية مرموقة لا نريد أن نجلس معهم في مجلس واحد فاجعل لنا مجلس ولهم مجلس فالقران ألغى هذه القضية وقد يقول قائل تدبروا معي في الآيات لماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المرحلة المكية كان لا شك رجل دعوة بحاجة الى أولئك الكبراء وبحاجة الى مساعدتهم الدعوة لا زالت في مكة في مراحلها الأولى والنبي صلى الله عليه وسلم روي عنه في أكثر من موضع قال أعز الاسلام بأحد العمرين حسنا فاذا كان الأمر كذلك فاذا دخلت شخصية لها قيمة ولها وزن وثقل اجتماعي في الاسلام لا شك أن الأمر سينعكس ايجابا على الدعوة الاسلامية فلماذا لم يسمح النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القضية؟ تدبروا في الآيات قال ” وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ” المقاييس مختلفة لكي لا تمشي وتسير وراء مقاييس البشر من هؤلاء لماذا؟ لأن الله سبحانه وتعالى والقران العظيم منذ البداية خاطب الناس كلهم كل الناس على أنهم سواسية في الخلق والانسانية، ربي الذي خلقهم سبحانه وتعالى واحد خلقهم من نفس واحدة هذه الفروقات فروقات صنعها البشر صنعوها نتيجة لظلمات الجهل والاستكبار والزيف والتعالي والترفع على بعضهم البعض، أما عند الله سبحانه وتعالى وأمامه فهم سواء ولذلك وقلنا هذا في مرات سابقة الصلاة الكل يقف في صف واحد الحج كل الناس تحج الفقير والغني واذا فعلا نوى الانسان التميز عن غيره بأي سبب من الأسباب فعليه ان يراجع نفسه لأنها قضية خطيرة جدا ولذلك قال ” فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ” هؤلاء لا تطردهم لا يطردون ليس هناك تمايز في الخطاب القران يخاطبنا جميعا فقيرنا وغنينا الكبير والصغير بدون فوراق لماذا؟ لأن القران كلام الله عز وجل يخاطبنا كبشر يخاطب فينا الانسانية وليست تلك الفروق المصطنعة ثم قال ” وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ” الفتنة وجود القوي والضعيف وجود الأسود والأبيض وجود الغني والفقير وجود الرجل والمرأة وجود ذلك التميز أو التمايز فتنة و اختبار ولكن الانسان المتكبر الغافل غير المدرك لهذه المعاني العظيمة سيقول ” أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا “هل يعقل ان هذا العبد او المستضعف او الفقير هو افضل مني وانا كبير هكذا فكر أمية بن خلف كيف أكون أنا وبلال سواء وكيف تتصور أو يهيئ لك أو تقول ان بلال أضل من سيده ” أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ” هو أفضل عند الله سبحانه وتعالى بأي شيء؟ بإيمانه تدبروا في الآيات ولذلك قال ( واذا جاءك الذين يؤمنون باياتنا ) لهؤلاء استبشر وبهؤلاء استبشر ورحب بهؤلاء دون النظر الى مكانتهم أو جاههم أو منزلتهم المهم يؤمنون بالله يؤمنون بآيات الله الرصيد الحقيقي الذي يجعل الانسان انسانا له قيمة ما يجعلنا على قيمة عند الله سبحانه وتعالى ليس ما نملكه ليس ما نركب ليس ما نلبس ليس الهيئة التي ينظر بها الناس الينا ولكن الشيء الوحيد الذي يجعلنا على قيمة عند الله سبحانه وتعالى ايماننا، ايماننا بآياته ” وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ” سبحانه تدبروا هذه المرة الثانية ” كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ” الرب القادر كتب على نفسه الرحمة لأنه رحيم ” أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ” التوبة والتراجع والاستدراك وكل هذا التفصيل للآيات العظيمة ثم جاءت الآية ” قلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ “وتدبروا سورة الانعام في كثير من آياتها جاءت هذه الكلمة قل قل قل تأكيد لدور النبي صلى الله عليه وسلم مبلغ عن ربه ” لْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ” ) لماذا؟ ” قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ” الاتباع لغير الله سبحانه انما هو في حقيقته اتباع للهوى، أهواء ” قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ” ضلال اتباه الهوى اشكالية خطيرة في حياة الناس يعني لو أردنا أن نختصر أسباب كبريات المشاكل في حياتنا أفرادا ومجتمعات وأمم ودول لاختصرناها في هذه الكلمة اتباع الهوى وكثيرا ما يركز عليها القران أساس المشاكل والمصائب في تاريخ الحياة الانسانية ولذلك قال ” قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي” هذا الكتاب بيان نور هدى والضلال في اتباع الهوى قطعا والرب الذي جعل هذا الكتاب بينة حقيقية وجعل من يتبع هذا الكتاب على بينة فعلا عنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو تريد ان تعرف من هو هذا الرب عنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو ويعلم مل في البر والبحر، كل شيء في البر والبحر يعلمه ” ما تسقط من ورقة الا يعلمها ” ولك أن تتخيل كل ورقة شجر تسقط انت تعجز عن احصاء وعد الأوراق التي تسقط من أشجار حديقتك أو بيتك في منزلك ومن حولك هذه القدرة البشرية والرب سبحانه يقدر عليها ” وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ” علمه مطلق يستدعي ان تتولد فينا معاني الايمان، الايمان العظيم القوي الذي يولد الاستجابة ” وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ” حتى الحبة ليس فقط هو يعلمها عز وجل! ولكن كل شيء في كتاب مبين، علم دقيق واحصاء واستقصاء واحاطة بكل ما خلق عز وجل فاذا كان الأمر هكذا فاذا لمن يضيقهم الايمان؟ ثم تدبر في ذلك التسلسل والانتقال وسلاسة الانتقال من اية الى اية هذا في الكون ويلفت النظر في سورة الانعام ان الآيات تتنقل ما بين الكون وما بين النفس الانسانية البشرية من الطبيعة والكون الى ذات البشر تناسق عظيم الذي خلق الكون والسماء والأرض والطير والشجر وخلق الانسان، الفارق فقط ان ذلك الكون بكل ما فيه وبكل موجوداته عابد لله سبحانه والانسان أحيانا اذا ما خمدت جذوة الايمان في قلبه للأسف الشديد تلبس عليه الأمر فكفر وجحد ” وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ” فتدبروا في الآيات ” وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ” سبحانه قهرهم بأشياء متعددة سبحانه قهرهم لأنهم عباده ولماذا قهرهم؟ قهرهم لأجل أن يعودوا اليه ويرجعوا الى رشدهم، قهرهم بالمرض والابتلاءات والامتحانات وأشياء عديدة، الانسان ضعيف ” وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ” الموت الذي ذكره قبل قليل بل حتى النوم هو سبحانه لا تؤخذه سنة ولا نوم، وعباده يتوفاهم بالليل ويعلم ما جرحوا في النهار قاهر فوق عباده هذه الآيات العظيمة المتتابعة المتتالية الواحدة تلو الأخرى لماذا؟ قضية سورة الانعام الكبرى الايمان الذي بدون هذا الايمان لا يمكن ان تستقيم حياة الانسان ولا تستقيم الحياة البشرية على وجه الأرض وانتقل بعدها ايضا الى قضية أخرى مواقف تمر بالبشر حسية فيها جوانب معنوية فيها جوانب نفسية الذي ينفض عن الفطرة ذلك الغبار الذي علق بها من الغفلة قال ” قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ” من الذي ينجيكم في ظلمات البر والبحر؟ انسان ينتقل الله سبحانه وتعالى سخر له السماء والأرض والبحر كل شيء مسخر له ولكن هو حين يسافر ويقع في مأزق من المأزق المتعلقة بالانتقال او السفر من الذي يخرجه وينجيه؟ على سبيل المثال أناس يركبون في سفينة و بدأت تتلاطم بها الأمواج هنا وهناك تضرب بها الريح من كل مكان، الى من يلجأ الناس في هذه المرحلة الحرجة؟ الى من يلجأ أولئك الذين ينكرون وجود الله؟ ولذلك قال ” لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ” طبيعة الانسان وفعلا لو تأملنا في حال الهلع لوجدنا أننا في كثير من الأحيان حين نمر بأوقات الضعف والشدة نصبح ما شاء الله تتجدد فينا معاني الايمان بمجرد أن يبدأ الانسان يسترد شيئا فشيئا عافيته حتى يعود الى سابقه ! الى من رحم الله وهذا لا يريده القران، الذي يريده القران هو الاحسان ان يعبد الله في السراء والضراء في الشدة والرخاء يعرفه في الرخاء كما يعرفه في الشدة لأن مسألة الايمان ليست مسألة موسمية ولذلك على ذكر قضية الموسمية ينبغي ان ننتبه بعض المسلمين وخاصة في الآونة الأخيرة أصبح يعتقد ان الايمان مواسم قضية موسمية بحتة والعبادة كذلك قضية موسمية في رمضان يصبح مسلم بدرجة عالية جدا صلاة عبادة تلاوة قران ممتاز شيء رائع ولكن عليك أن تدرك ان الرب الذي تعبده في رمضان هو الرب الذي ينبغي أن يعبد في بقية الشهور لا تكن علاقتك بالله علاقة موسمية لا تكن موسميا في ايمانك لماذا؟ لأن هذا النوع من الايمان لا يحقق الاستجابة الني يريدها منك القران العظيم لا يحقق الثبات لا يحقق التغيير الايجابي المطلوب في حياتك المفروض ان هذه المواسم أو الأزمنة حج رمضان تكون مرحلة لها ما بعدها يترتب عليك أشياء اعظم أشياء أفضل وأكبر تتخرج في مدرسة رمضان لتصبح مؤمن بدرجة أعظم أرقى أقرب عند الله وليس بمجرد انتهاء الموسم أو انتهاء الشهر يعود الانسان الى ما كان عليه والى اشعار اخر هجر للقران هجر لصلوات الليل، لا الايمان ليس موسميا وتدبروا معي في الآية قال ” قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ” لماذا ذكر العذاب في هذا الموضع؟ عملية التقلب في الايمان وجعل الايمان عملية مرتبطة بتقلبات الزمان والأحوال عملية خطيرة جدا أن يعبد الله في الشدة ولا يعبد في الرخاء تعرفه وقت الأزمة وتصحح علاقتك به ولكن بعد انتهاء الأزمة ينتهي معها كل شيء، تنسى وينتهي الموضوع قضية خطيرة جدا فماذا تكون النتيجة؟ ” قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ” تدبروا في الآية الاختلاف التفرق التنازع الذي بات يهدد فعلا المجتمعات هذا عذاب صحيح هو ليس بفيضان أو كطوفان نوح عليه السلام ليس كالريح التي أهلكت عاد وثمود، ولكم من قال ان العذاب فقط يكون بهذه الاشكال؟ تدبروا في الآية العذاب ليس شكلا واحدا العذاب الذي يضرب الله سبحانه وتعالى به الأمم والمجتمعات ليس على شكل واحد قد يأتي على شكل غزو خارجي أو فتن داخلية أو ضربات تفرق وتشدد الطائفية أو غيرها تفرق الناس ” وْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ” تنازع تخاصم تقاتل هذا نوع من انواع العذاب العذاب الذي جاء بسبب اي شيء بسبب مواقف الناس من الايمان بسبب مواقفهم مع الله سبحانه وتعالى” فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ” لا بد أن يكون هناك استدراك لذلك يتوجب على المجتمعات الحالية اليوم وللأسف الشديد كثير من المجتمعات المسلمة اليوم تئن من هذه التفرقات والتمزقات التي باتت تفتت وتفرق بين أبناء المجتمع الواحد والجسد الواحد هؤلاء لا بد أن يثوبوا الى رشدهم ويراجعوا أنفسهم ويعودوا الى هذا الكتاب العظيم ويعرضوا أنفسهم وحياتهم وواقعهم على هذا الكتاب العظيم لنرى ما الذي نفعله وماذا فعلنا من أجل أن نصل الى هذه النتيجة ” ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ” بأي شيء؟ ” بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ” وربي سبحانه يعفو عن كثير فلا بد من المراجعة، المراجعة التي تستلزم المراجعة الفردية والمراجعة الأسرية والمراجعة المجتمعية أفرادا و أمم ولذلك قال ” وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ” قومك كذبوا بهذا ولكن انت دورك لا ان تكون وكيلا لا انت مبلغ، وتدبروا باستعمال الكلمة قال ( كذب به قومك ) حتى يكون دور الرسول دور الداعية دور المصلح دور يتسم بالرحمة قال ( قومك ) هؤلاء قومك على كفرهم؟! على عنادهم ! على تجبرهم تدبروا في رحمة الله عز وجل، هذه آيات عظيمة ولأن قضية الايمان وذكرنا في مرة سابقة اشكالية خطيرة في قضية الايمان والمعتقدات اشكالية الاستهزاء بالأديان عالجتها وتناولتها سورة الأنعام، تذكرون ذات مرة قلنا أن القران يدعو الناس الى ان تحترم الأديان كقيمة قال ” وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ” الآية التي بعد ” وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا” لماذا الكلام عن قضية اللعب واللهو والاستهزاء؟ اتخذوا ينهم لهوا ولعبا، وذر الذين يخوضون في آياتنا ! الدين سواء أكنت تؤمن به أولا تؤمن به لا ينبغي ان يصبح مادة للسخرية او الاستهزاء، تناقش تحاور باحترام هناك خط مشترك بين الناس على اختلاف أديانهم أي خط؟ خط الاحترام والآيات القرآنية العظيمة تعزز هذا المفهوم في كثير من الآيات والتأكيد على هذه القيمة في سورة الانعام، سورة الانعام سورة تعالج قضية الايمان والكفر والالحاد بكل ما يتعلق بالعقائد والتوحيد وبالتالي ما تحدث اليوم من بعض موجات الالحاد في بعض المجتمعات هي في واقع الأمر لا تقوم على دليل أو على قضايا علمية أو اقناع عقلي او ما شابه تقوم على الاستهزاء والسخرية من قيم الدين وهذا مدلف خطير جدا يرفضه القران ما المطلوب؟ مطلوب من عقلاء الارض ان يجتمعوا على كلمة سواء ما هي الكلمة السواء؟ احترام معتقدات البشر والاحترام لا يعني القبول انت حين تحترم ما يعتقده الشخص الاخر لا يعني انك قبلت به او صرت عليه ولكن يعني انك تحترم حريته في ان يقتنع ويؤمن بما شاء لماذا تحترمها؟ لأن الرب الذي خلقه أعطاه هذه الحرية ( لا اكراه في الدين ) فلا استهزاء في قضايا الاديان نقاش نعم حوار علمي نعم، سخرية واستهزاء بالدين وبأحكامه لا، هذا ما نحتاج اليه اليوم في عصرنا ولكن للأسف الان حتى الذوق العام حتى الطريق العام في التعبير عن الحرية الدينية او الحرية في اعتناق اي دين معين اصبحت تدور حول الاستهزاء والسخرية بالدين كقيمة وهذا الشيء في غاية الخطورة وعلينا ان ننتبه اليه انتباه شديد جدا ولربما يكون من الضروري وقد تكلمنا عن وسائل تدريس الايمان والعقيدة وما شابه ان يكون هذا من الاشياء التي نهتم بها في مواضعها في مواضع التدريس والتعليم احترام الاديان فلا تسب أديان الاخرين حتى ايضا لا يسبوا دينكم عدوا يغير علم لماذا؟ حتى تبقى هذه المساحة المشتركة لا سخرية بالدين ولا بأحكامه والقضية لا تتعلق هنا بالحرية كما يزعم الزاعمون هذه ليست حرية صحافة وليست حرية تعبير وليست حرية رأي المجتمع الانساني على اختلافه وتنوع أعراقه وأديانه والوانه واعتناقاته ومبادئه لا بد ان يكون لديه ما يميزه من خصائص انسانية فمن الخصائص التي أجمع عليها ويجمع عليها العقلاء ان يحترم الانسان يقطع النظر وبصرف النظر عن لونه وعرقه يحترم لإنسانيته وكذلك الدين لا بد ان يحترم وتحترم الاديان ويحترم الرسل ولا يستهزأ بهم بقطع النظر عن أنت تؤمن بهم او لا تؤمن ولكن عليك ان تحترم وللأسف المجتمعات اليوم خلطت هذا الخلط العجيب الذي لا يخفى فيه جوانب الحمق والبلاهة والتبلد الانساني الواضح ما بين الحرية في التعبير والحرية الشخصية وما بين حرية الانسان في ان يحترم معتقده هذه حرية وهذه حرية وكما انك تدعي باطلا بان الحرية الشخصية تقتضي ان تترك الناس يتكلمون بما يشاؤون عليك ان لا تدخل في صراع بين الحريات بمستوياتها المختلفة حرية التعبير لا ينبغي ان تنازل حرية الأفراد في ان تحترم معتقداتهم وأديانهم هذه ايضا لها حرية لكن هذا الخلط في الاوراق والتخبط جاء من اي شيء؟ بابتعاد الانسانية عن المنهج والقران هو المنهج والقران حيم يقدم على انه منهج يقدم على انه ميثاق حقيقي يعيد الانسانية الى صوابها الى رشدها لأنها ابتعدت كثيرا عن ذلك الرشد وذلك المنهج والنتيجة كارثية بكل المستويات قطعا ثم تستمر الآيات بعد ذلك في محاجاة الناس الذين لا يزالون في شك في قضية الايمان بالله سبحانه وتعالى ويعطينا كما يقال أطراف الخيط أين الاشكالية في الكفر قال ” وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا”الحياة الدنيا تغر وكثير من الناس في اشكاليتهم بالعلاقة مع الله عز وجل ليس لأنهم لا يؤمنون فعلا بوجود الله، ولكن للاغترار بالدنيا، أخذتهم الدنيا لا يعرفون حقيقة الدنيا هذه الحقيقة التي لا ينبغي ان تغيب عن الانسان فاذا ما غابت اصبح كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له اصحاب يدعونه الى الهدى ائتنا، حيران حقيقة الانسان المتخبط البعيد عن نور الايمان بالله سبحانه وتعالى ” قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ” نسلم اسلام حقيقي اسلام خضوع اسلان انقياد اسلام تطبيق ( وان اقيموا لاصلاة واتقوه وهو الذي اليه تحشون ) ايمان يقودك الى الخضوع يقودك الى الانقياد لأمر الله سبحانه وتعالى والاستجابة له والخضوع لأوامره ” وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ” وربط مع يوم القيامة فقال ” يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ” سورة الانعام تنوع في الاساليب اساليب العرض اساليب مشوقة اساليب تعيد الانسان الى صوابه اساليب تنفض عن الفطرة الغبار العالق نتيجة للاغترار بالدنيا، تقدم نماذج مختلفة ومواقف ايمانية مختلفة حتى تسحب وتدعو تلك الفطرة الى خالقها من جديد هذا هو اسلوب سورة الانعام و من الأساليب المتنوعة في عرض قضية الايمان اساليب رائعة والتنوع في الاساليب واضح ويأتي هنا التنوع في الاساليب قصة ابراهيم عليه السلام ابو الانبياء، إبراهيم عليه السلام الذي دفعته الفطرة ان يبحث عن خالقه في وسط ركام من الظلمات الجهل وعبادة الأصنام كلنا يعلم ان ابراهيم عليه السلام نشأ في بيت تصنع فيه الأحجار والأصنام مصنع تصنع فيه الأصنام ولنا أن نتخيل انسان ينشأ في بيت منذ نعومة أظفاره كما يقال يرى وينظر الى الأصنام نحن نقول في كثير من الأحيان ان الانسان ابن بيئته وهذا صحيح الى حد ما الانسان يتأثر جدا بالبيئة التي نشأ فيها فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه صحيح كل مولود يولد على الفطرة ولكن هناك اشكالية في البيئة تأثير البيئة واضح إبراهيم عليه السلام نشأ في بيئة تعبد الأصنام ولكن حتى هذه القضية يمكن للإنسان السوي الذي يدفعه البحث والتقصي والسؤال والنظر في الكون ان يتخلص من ذلك التأثير وبالعكس يولد لديه دواعي الايمان حتى لا تصبح القضية حجة بعد ذلك ان كل انسان يولد في بيئة انتشر فيها الكفر او الظلم اذا يكون مبتعدا عن خالقه لا ليس بالضرورة، المطلوب ان تتخذ قرارك بنفسك ابراهيم عليه السلام ” وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ” كيف توصل الى هذه الحقيقة؟ بالسؤال والتفكر والتدبر، والآيات التي وردت في هذا الموقف في هذه القصة كلها تتكلم عن التفكر الفريضة الغائبة في حياتنا الفريضة التي اصبحت غائبة حتى في تعليم الاطفال والأولاد والصغار والكبار الايمان، الايمان لا يتعلم بالتلقين، كيف يتعلم؟ بالتفكر والتدبر والسؤال وتحريك وسائل الادراك وتنشيط العقل والحواس، هؤلاء الأطفال الصغار للأسف الغالبية العظمى من المسلمين اليوم كيف يعلمون أولادهم الايمان؟أشهد أن لا اله الا الله وأشهد أم محمدا رسول الله جيد ولكن عليك أن تدرك أن هذا التلقين لوحده لا يكفي ولا يصنك لك انسانا مؤمنا فاعلا في الحياة مدركا لغايته المختلفة على الأرض الايمان ليس بالتلقين لا وانما في التفكر والتفكير، بمساعدة هذا الطفل الصغير على ان يتفكر ويتأمل ويتدبر دروس العقيدة ومباحث الايمان ينبغي ان تدرس – في رأيي المتواضع – في الأماكن المفتوحة الأماكن الطبيعية المفتوحة وكذلك القران هذا القران نحن في سورة الانعام كم اية من الايات تتحدث عن الطبيعة اذا لماذا ندرس الاطفال وندرس الابناء والصغار والكبار هذا القران العظيم في غرف اسمنتية وقوالب واحجار صماء لا تجدد فينا ولا تربط بين مشاعرنا وبين ما نقرأ في الكتاب وبين الكون والطبيعة لماذا؟ لماذا لم نفهم الى حد الان كيف يدرس القران؟ كيف نقوم بإيصال رسالة القران حتى الى انفسنا وتدبر تستطيع ان تقوم بهذه التجربة بمفردك اقرأ القران وانت جالس وأمامك منظر طبيعي وانت على سائر البحر وانت في حديقتك وأمامك منظر طبيعي واقرأ القران وانت في غرفتك بين أربعة جدران وتأمل في الفارق بينهما، هنالك فوارق الحال التي تحيط بالمتلقي والقارئ المتدبر لها أهمية، ابراهيم عليه السلام تحركت فيه دواعي الفطرة كيف؟بالتفكر والتأمل في الكون ” فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا”) تدبر رأى رأى رأى، كم مرة؟ أول واحدة قال ( رأى كوكبا ) ثاني اية قال (ر أى القمر بازغا ) الثالثة قال ( رأى الشمس بازغة ) هذه الرؤية ولدت لديه استجابة ذلك التفكر والنظر والتأمل في الكون وفي الطبيعة ولّد عنده الآية التي قال الله عز وجل فيها ” يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ” تدبروا معي هذا الايمان الذي تريده سورة الأنعام واضحة في قصة ابراهيم عليه السلام، ابراهيم ابو الحنفية السمحاء الذي هدته تلك الفطرة العظيمة النقية الصافية رغم كل ما أحاط بها من ظروف وملابسات، ظروف المجتمع ضغط المجتمع والأسرة، المجتمع والأسرة كانت تضغط عليه فماذا قال؟ ” وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ” ضغوط ” قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ” تدبروا معي ” وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ” أي ايمان ذاك الذي تولد في قلبه ابراهيم عليه السلام؟ ايمان قوي دفع به ان يقف في وجه كل القوم من حوله فكسر الأصنام وحطمها وأدخل في النار فلم يخف ونجاه الله من النار وأخرج من بيته مهاجرا فلم يخشى ولم يخف أحد الا الله وترك كل شيء وراءه ولكنه وجد الله سبحانه وتعالى عنده فوفاه حسابه وأعطاه ووصفه بأنه كان أمة تدبروا في الآية هذه حقيقة الانسان المؤمن الذي ان ربح فعلا العلاقة والايمان بالله سبحانه وتعالى ربح كل شيء وان خسرها خسر كل شيء هذا الايمان الذي يريده منا الله سبحانه وتعالى ان نصل اليه، ايمان تدفعه الفطرة للبحث والسؤال والنظر في الكون والتدبر والتأمل الى ان يقود الانسان الى الوصول الى خالقه سبحانه وتعالى وإدراك عظمة الخالق عز وجل ولذلك هنا جاء الكلام عن الأمن، أعظم انموذج للأمن ابراهيم عليه السلام، أمّنه الله من النار وأمّنه من قومه وأمّنه من الوحدة وأمّنه من الفقر وأمّنه من الغربة وأمّنه من كل شيء، لماذا أمّنه؟ لأنه آمن، وتدبروا في ذلك الترابط بين الأمن والايمان، ما من شيء يحقق الأمان في حياتك وفي نفسك وفي داخلك وفي خارجك كالإيمان أبدا ولذلك قال ” فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ” متى نحصل على الأمن؟ حين لا نخاف الا الله سبحانه وتعالى ” وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا” ان كان معك الله سبحانه وتعالى فلماذا تخاف؟ وممن تخاف؟ تدبروا في الآية التي تليها قال ” الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ” هذه الآية التي حين نزلت الصحابة رضوان الله عليهم خافوا أشد الخوف وقالوا يا رسول الله من منا لم يلبس ايمانه بظلم؟ الذنوب ظلم، أن يظلم الانسان نفسه، قال ما ذلك –ليس هذا – اذا فما هو؟ قال ما قاله لقمان لابنه ” يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ “” الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بظلم “الأيمان النقي الذي يتعهده صاحبه بالتنقية والتصفية، التوحيد النقي، تدبروا في الجزاء ” أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ” الأمن منحة، الأمن الداخلي الأمن النفسي الأمن على أشكاله وليس شكلا واحدا، ومن الممكن فعلا من أكثر ما تفتقر اليه المجتمعات اليوم الأمن، واللافت للنظر كل بلد من بلدان العالم فيها جهاز يختص بالأمن جهاز الأمن، ولكن القرآن يعلمنا أن القضية ليست قضية انشاء أجهزة ولا مؤسسات ولا وزارات بقدر ما هي ” الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ” تصلح علاقتك مع الله سبحانه وتعالى فيتحقق لك الأمن لأن الأمن منحة من الله سبحانه وتعالى، الأمن على أشكال كما ذكرنا، الأمن الغذائي على سبيل المثال، اليوم العالم يعاني من قضية الأمن الغذائي ولا يوجد أمن غذائي، يخاف الناس على أقواتهم ومصادر رزقهم، ما الذي يحقق ذلك الأمن؟ ايمانك ابلله سبحانه وتعالى، ليس ذلك الايمان الذي يتوهمه الانسان فيقول لأني مؤمن بالله اذا أجلس في بيتي والله يرزقني، هذا ليس هو الايمان الذي تبنيه سورة الأنعام، اذا الايمان الذي يدفع بك لأن تصبح انسانا فاعلا في واقعك، انسانا مجتهدا ومغيرا وفاعلا ـ انسان معمرا للحياة وللكون مستفيدا من ثرواتها عادلا في طريقة توزيعها لا تعرف الغش ولا الاحتيال والكذب والتدليس، هذه معاني مع الايمان تماما تتولد وتدبروا في ذلك التلازم بين الأمن والايمان والأمانة، ثلاثية عجيبة لا تنفك عن بعضها البعض، ايمان أمانة أمن، على قدر ايمانك تكون أمانتك، الأمانة التي تكلمت عنها سورة النساء وسورة المائدة وكل السور في القرآن، الأمانة ” إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا” ولذلك لا ايمان لمن لا أمانة له، ايمانك الذي يدفعك الى أداء الأمانات، ايمانك الذي يدفعك الى النظر الى الكون وكل ما فيه من علاقة بالأمانة ينبغي الحفاظ عليها والسعي في حمايتها وكذلك كل المقدرات الانسانية، كل الامكانيات البشرية أرواح البشر أمانة، أعراضهم هم أمانة لا ينبغي أن يعتدى عليها، أموالهم أمانة فتدبر معي ايمانك يدفعك الى النظر الى أن الايمان والاعتقاد أن أموال الناس وأعراضهم وأرواحهم أمانة وحولها سور عظيم ينبغي حماية ذلك السور والحفاظ عليه وعدم الاقتراب منه.

الذين استجابوا، استجابوا، لماذا استجابوا لأنه ليس فقط المطلوب من الانسان ان يستمع، ليس المطلوب فقط منه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *