تدبر سورة الأعراف: الحلقة (١٢) الثانية عشر

بسم الله الرحمن الرحيم الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى  اله وصحبه ومن والاه  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وصلنا في تدبرنا من سورة الاعراف عند نهاية القصص التي جاءت مع الانبياء قصة النبي شعيب عليه السلام ذلك النبي الذي أرسل كما أرسل غيرة من الانبياء برساله التوحيد تلك الرساله التي ما جاءت لتكون فقط مصححة لطبيعة علاقة الإيمان بين الإنسان وربه إنما جاءت لتصحح واقعا فاسدا أفسده الناس أفسده الملأ افسده اولائك أصحاب السطوة والنفوذ والجاه من المفسدين الذين لا يريدون خيرا لا لمجتمعاتهم ولا لأهليهم ولا لبلدانهم اولائك الأشخاص الذين تسلطوا على تلك الامم فحالو بينها وبين الإيمان فكانت النتيجه العذاب العذاب المقدم عذاب الدنيا قبل عذاب الاخرة وسنة الله ماضية في الخلق بعد ذلك جاءت الآيات العظيمه قبل ان نبدأ بالقصة الجديدة وهي اطول قصه لنبي في السورة النبي موسى عليه السلام قبل ان نبدأ بها  جاءت بوقفة هذه الوقفة حوت قوانين سنن الله سبحانه وتعالى في القرآن يعلمنا أن له سنن في الخلق في قيام المجتمعات والأمم في استمرارحالاتهم في الإزدهارفي الرخاء في الشدة في الغنى في الفقر هذه السنن والقوانين ماضية لا تجامل احدا لا تداهم احدا ولا تتخلف في أي وقت من الأوقات والعاقل هو الذي يقف مع القرآن عند تلك السنن يدرس يتدبر يعي والسنة حين تعرض هذه القوانين حين تعرض في كتاب الله القرآن يريد مني أن أربط بين تلك السنة والواقع الذي أعيش فيه اقرأ أرى أتدبر أتأمل أسمع أتسائل أكتشف أستشرف  أتوقع  الأموراحسب للأشياء حسابات لابد أن تحسب بعد كل القصص قال ربي سبحانه مبتدأ السنن بقوله (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّبِيٍّ (الأعراف(94)) ) ) والقرآن العظيم يعبر بلفظ القريه والقرى عن الأمم مجتمعات شعوب كل الأمم والقرى أرسل فيها أنبياء جاءتهم رسالات و النبي صلى الله عليه وسلم  صاحب الرسالة الخاتمه فلا نبي بعده أرسل النبي لأجل ان يطلعهم عن الاحوال فيفهموا ويبدؤو يقرؤو الامور بقراءة مختلفة الإنسان حين ينعم الله سبحانه وتعالى عليه بكتاب ورسالة بيدأ يرى الأمور بمنظر مختلف يقيس الأمور بحسابات مختلفة ليس كما كان يحسبها من قبل فربي سبحان وتعالى نبه على اول قانون في تلك الرسالات للأمم قائلا (خَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ (الأعراف(94)) )) ابتلاءات الدروس العبر العضات التي ينبغي ان يكتشفها ويقف عليها اصحاب العقول من هذه الأمم ويدرك أن ما يمر به من محن سواء كانت على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي بأساء وضراء  في أنفسم في  أموالهم أولادهم في صحتهم  حتى في الأرض التي يحيون ويعيشون عليها كل ما يمرون به إنما هو لاجل تحقيق أمر ما أن تتولد عند تلك الأمة والمجتمع الفرد والجماعة على حد سواء حالة من الضراعة والضراعة في اصل اللغة من الضرع ضرع الدابة ولكن المقصود هنا ان تتولد عند الإنسان حالة نفسية تعود به الى الله سبحانه وتعالى والشعور التام بشدة عجزه وذله بين يديه وافتقارهذا العبد لرحمة الله سبحانه وتعالى ولذلك عدد من السلف روي عنهم في الدعاء قالوا وهذا ذلي ظاهر بين يديك الذل أرقى أنواع العبودية وحالات العبوديه لله عز وجل ان يستشعر الإنسان مدى العجز أمام قوة الله سبحانه وتعالى مدى ضعفه امام قوة القوي سبحانه مدى ذله وانكساره وخضوعه امام الجبار المتكبر الذي بيده الملك هذه الحالة هي التي ينبغي ان تتولد عند الإنسان عندما يمر في المحن والشدائد في اي شي يمر عليه اما اذا مرت تلك المحن مهما كانت صعبة سهلة كثيرة قليلة هذه المحن اذا مرت على الإنسان والمجتمع والأمة ولم تولد عنده تلك  الحالة من الضراعة فقد اصبحت لا معنى لها أصبح ذلك الإنسان غير قادر على ان يستقرأ ويقرأ بوعي وبموضوعية الاحداث التي يمر بها والقرآن العظيم كتاب يعلمنا مع قرائتنا له ان نقرأ الواقع الذي نعيش فيه الضراعة هي ما تحتاج اليه كل الأمم وخاصة حين تمر بالمحن والأزمات و الضراعة ليست مجرد حالة نفسية فقط تبقى بين العبد وربه ولا تخرج الى واقع الحياة ولا تصلح الفاسد ولا تغير في ذلك الفساد الذي قد تعمق انتشر لا ولكنها في الأمم التي تخدرت فيها أجهزة الإحساس والإستقبال لاتولد شيئا ممكن حتى قد تحدث حالة ضراعة لأن الشدة بطبيعتها الإنسان في ساعة الشدة لا شك انه مهما كان خاصة اذا بقي فيه شيء من الخير تراه يعود الى ربه منكسرا متذللا والقرآن ذكر أصناف من الناس بما فيهم كذلك من كفرة وحاد عن الحق في ساعة الشدة يعود للله سبحانه حتى فرعون وهو فرعون كما سنرى  قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ(يونس90))   حين وقع في الشدة ولكن ليس هذا ما يريده القرآن القرآن يريد ان تتولد حالة عند الانسان تشعره بعجزه وفقره فيتوجه الى من هو بيده الأمر قبل وبعد يتوجه توجه  القلب نفسيا وعمليا ولكن هؤلاء القوم ما أدركوا تلك السنن فكيف تعامل القرآن مع هذا الوضع كيف تسير السنة والقانون في ذلك الوقت قال ( بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ (الاعراف 95) )  مكان  الضر اصبح نفع  مكان الشدة اصبح رخاء مكان الفقر اصبح غنى مكان المرض اصبح صحة القلة اصبحت كثرة فتحت عليهم الدنيا وهؤلاء الناس والأصناف من تلك الأمم والشعوب والافراد لأنهم لم يعوا رسالات الأنبياء ولم يدركوا حقيقة الاشياء إغتروا بظاهرها حتى عفوا زادت عليهم الاشياء وإعتقدوا أن الامر بحكم إنهم قد ألفوه وإعتادو عليه شيء طبيعي يوم سراء ويوم ضراء يوم ضيق يوم شدة يوم رخاء شيء طبيعي دون إدراك أو وقوف الى الحكمة دون إستشعارمالذي يريده الله مني من ذلك الابتلاء  ماذا يريد الله عز وجل منا كي يبتلينا  وهو الغني عن إبتلائنا غني عن ضعفنا غني عن عجزنا وهو القوي سبحانه ماذا يريد منا تدبروا معي في هذا المعنى (وَّقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ  (الاعراف 95))) شي طبيعي  ان يكون هناك سراء وضراء ليس هناك في الأمر أي نوع من انواع الحكمة ينظر الى تقلب الأحوال في الأفراد والأمم والمجتمعات فلا تحرك فيه ساكن من الإيمان لاتحرك فيه أملا يدفع به للرجوع لخالقه سبحانه وتعالى اشكالية خطيرة جدا إذا أصبحنا نألف تغير الأحوال في الأمم وفي أنفسنا وتقلبنا دون أن ندرك الحكمة من وراء ذلك وقعنا في إشكالية خطيرة هذه الأحداث لا ينبغي ان تألف هذه الأحداث العاقل يقف أمامها وقفت الإنسان المتعلم  الراغب في أن يدرك ما وراء الاشياء يقرأ كما يقال ما بين السطور يدرك ان الله سبحانه وتعالى لون له هذه الأحوال ليعود إليه ليرجع إليه الباساء والإمتحان بالبأساء وبالشدة وبالرخاء له هدف غاية وكثير من الناس يرجع الى الله في الشدة ولكنه لا يرجع في الرخاء لايدرك أن الرخاء وأن تفتح عليه الدنيا وأن يؤتى من الأموال ومن الصحة ومن القوة وما شابه إبتلاء كثيرون لا يصمدون أمام ذلك كذلك روي عن بعض السلف والصحابة  قالوا إبتلينا بالشدة فصبرنا وإبتلينا بالسراء فلم نصبر وهذا من ورعهم وزهدهم في الدنيا ولكن في واقع الأمر أن الإبتلاء بالنعمة من أشد أنواع الإبتلاء إختبار ربي سبحانه وتعالى حين يفتح على الأمم وعلى الأفراد أبواب الرخاء والسعة و الترف فربي سبحانه وتعالى إنما في واقع الامر يبتلي مالموقف في مثل ذلك الحال الموقف أن ندرك كما يدرك في الشدة أنه عاجز وأن ربه القوي انه ضعيف  وأن الله سبحانه هو القادر على كل شي قدير و أن ما بكم من نعمة وماهم فيه من نعمة انما هو من باب  الإبتلاء والإختبار فالينظر كيف هو عمله ما طبيعة ذلك العمل الذي يقوم به في حياته فتحت عليه الدنيا أموال صحة قوة أمان استقرار ماذا فعلت  بها ماذا فعلت بالاستقرار الذي خولك الله به تلك النعم ماذا فعلت ماذا حققت ماذا انجزت المسألة ليست ماتملك وليس ما عندك لأن ما عندك وما تملك انما هو إبتلاء من الله سبحانه هو عطاء الرب ولكن السؤال ماذا فعلت إنت بذلك العطاء ماذا قدمت بذلك العطاء ماذا حققت من انجازات على صعيد مقاومة ومكافحة الفساد واقامة الصالح و الخيروالنفع للبشر  ماذا فعلت ماذا حققت من الأشياء التي أمر الله عز وجل بتحقيقها في حياتك وحياة الناس هذا هو السؤال فاذا لم تتولد عند  الانسان كل هذه التساؤلات ولم يولد لديه امتحان الشدة ولا امتحان الرخاء رجعة ويقضة و لله سبحانه وتعالى جاء العذاب (فَأَخَذْنَاهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (الاعراف 95))   ) فجأة الرب الذي هو قادر على العطاء قادر على الأخد الرب الذي فتح لك أسباب الدنيا قادر على إغلاقها بيده كل شي فعليك ان تقرأ وعليك ان تدرك وعلى العاقل أن لا يركن الى الدنيا ولا يفرح بإقدامها ولا بإقبالها لأن من طبائعها نها إذا أقبلت  ستدبر قريبا واذا أعطت فإنها ستأخذ قريبا الأخذ والعطاء سنة من السنن قائمة في الافراد وفي الامم.

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *