قلبي مشغول بمن: الحلقة الأولى من الموسم الثاني (الاستغفار )

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كنت أتأمل اليوم في مفهوم ربما أصبحنا في حياتنا اليوم نمر عليه كما يقال مرور الكرام. كنت أتأمل في الكثير منا اليوم وهو يحرص الحرص الشديد على الإكثار من الاستغفار ومما لا شك فيه أن هذا عمل عظيم، أن هذه العبادة والحرص على الإكثار منها عمل لا بد للإنسان أن يحرص عليه أشد الحرص ولكن ليس هذا ما لفت نظري، اللافت للنظر أننا أصبحنا – وقد رأيت هذا من خلال تقليبي لعدد من المواقع وكثير من الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي: أكثِر من الاستغفار يكثر الرزق، تبحث عن وظيفة أكثِر من الاستغفار، تريد الزواج أكثِر من الإستغفار، شيء جميل أنا لا أتحدث عن هذا ولكني أتحدث بنظرة أبعد من هذا أتساءل فيما بيني وبين نفسي وفيما بيني وبينكم: لماذا أصبحنا في علاقتنا مع الله عز وجلّ حتى في عبادة عظيمة كالاستغفار نربط ما بين العمل الذي نؤديه ونقوم به وما بين الثمرة العاجلة الدنيوية التي نحرص عليها؟ كلنا يحب الثمار وكلنا يحب جني الثمار، هذه طبيعة إنسانية لا غبار عليها، ولكن يا تُرى هل من الصحيح أن نستمر في تحجيم العلاقة بيننا وبين الله عز وجلّ بهذا الشكل؟! ما هي آثار هذه التوجهات المختلفة على قلوبنا وعلاقتنا بالله سبحانه؟ هل أصبحت علاقتي بالله عز وجلّ: أعطيك لتعطيني؟! هل هذا ما نريد أن نقوم به؟! هل هذا ما نريد أن نتوصل إليه؟! وقد يقول قائل: أبدًا، أبدًا، نحن لا نفكر في هذا ولكن ما المشكلة في أن نضرب عدة عصافير بحجر واحد؟! الاستغفار وكل العبادات ليست ضرب عصافير بأحجار!! العبادات بكل أشكالها وصورها ومعانيها وسائل، أدوات تقرّبني إلى الله عز وجلّ، تحسّن نوعية العلاقة بيني وبين الله عز وجلّ، هذا هو المطلوب الرئيس، هذا هو المطلوب الذي ينبغي أن ينصرف العقل والفكر والقلب إلى هذه الغاية العظيمة حين يقوم بتلك العبادة أو هذه أو ما شابه – ولنا وقفة ربما في الأسبوع القادم بإذن الله كذلك حول ما أصبحنا نتداوله حول حملات الاستغفار وما شابه أن لا أقلل من شأن هذا كله، كل ما أريد أن أتشارك فيه معكم جميعًا: كيف يمكن لنا أن نصبح أكثر وأبعد نظرًا في آثار هذه العبادة أو تلك؟ كيف يمكن أن نتحرر من تلك النظرة العاجلة الآنيّة؟ كيف يمكن أن نصبح أحرارًا في تفكيرنا وفي قلوبنا من ثمار النظرات العاجلة والثمار العاجلة في التعامل مع الله عز وجلّ؟ نتحرر، نحرر أنفسنا، ندرك يقينا ونقيم العلاقة مع الله عز وجلّ على قاعدة: “أن ما عندكم ينفد وما عند الله باق” ونتأمل في هذا المعنى العظيم، نعطيه حقه من التأمل والتفكر والتبصر، ندرك أن حرصي على أن تكون العلاقة في أحسن مستوياتها مع الله سبحانه وتعالى قدر ما أستطيع هو غايتي. أُدرك بأن الاستغفار حين أقوم به أنا لا أتعلق أو أقوم به لتحقيق غرض مادي أو دنيوي قريب -وإن كان ذلك لا بأس به- ولكن لا أجعله الرقم واحد واثنان وثلاثة في حياتي فيفسد عليّ تلك العبادة وويدخل لي الشيطان من منافذ عديدة قد تُفسِد حتى المقصد والغاية من هذه العبادة. دعونا نحسّن طبيعة العلاقة مع الله عز وجلّ ولا يمكن لهذا أن يحدث إلا حين نتحرر من سلطان الثمرة العاجلة والبحث عنها والترقب للوصول لها، دعونا نحوّل كل تلك العبادات ومنها عبادة الاستغفار دعونا نحوّلها فعلًا إلى خطوة للأمام تقربني لله سبحانه، توصلني إلى الطريق الصحيح، تضع قلبي على أعتاب الطريق الصحيح المؤدي إلى رضاه، فإذا وجد المؤمن رضا الله سبحانه وتعالى وإذا حصل ذلك القرب وتحسنت العلاقة بينه وبين الله فماذا عليه أن يفكر بتفاصيل الثمار العاجلة أو الآجلة؟!

اللهم إنا نستغفرك من كل ذنب ونتوب إليك ونؤمن بك وحدك لا شريك لك ونتوكل عليك، اللهم اغفر لنا أجمعين، اللهم لا تدع لنا في ساعتنا هذه ذنبًا إلا غفرته، اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تفريغ سمر الأرناؤوط – موقع إسلاميات حصريًا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *